الرد على الوهابية - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩ - الفصل الرابع في الصلاة عند القبور ، وإيقاد السرج عليها

فإنّه من المعلوم لدى الخبراء بتقاليد أولئك المبطلين ، أنّهم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد على الوجه المذكور ، وذلك بجعل ما برز من أثر القبر قبلةً : وما دار حوله من الأرض مصلّيً ، ولذلك قالت أمّ المؤمنين عائشة : ولولا ذلك لأبرز قبره ، غير إنّه خشي أن يتّخذ مسجدا[١١٩].

فلو كان اتّخاذه مسجداً على معنى إيقاع الصلاة عنده ـ وإنْ كان التوجه بها إلى الكعبة ـ لما كان الإبراز سبباً لحصول الخشية ، فإنّ الصلاة ـ كذلك ـ غير موقوفة على أن يكون للقبر أثر بارز ، وإنّما الّذي يتوقّف على بروز الأثر هو : الصلاة إليه نفسه.

انتهى.

ثمّ استشهد بكلام النووي في شرح صحيح مسلم ، قال :

« قال العلماء : إنّما نهى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن اتّخاذ قبره وقبر غيره مسجداّ خوفاً من الافتتان به ، فربما أدّى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية ، ولما احتاجت الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين كثر المسلمون ، وامتدّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمّهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله ، لئلاّ يظهر في المسجد فيصلّي إليه العوامّ ويؤدّي إلى المحذور.

ثمّ بنوا جدارين من ركني القبر الشماليّين وحرّفوهما حتّى التقيا ، حتّى لا يتمكّن أحد من استقبال القبر ، ولهذا قال في الحديث : ( ولولا


[١١٩] مسند أحمد ٦ / ٨٠ ، صحيح مسلم ١ / ٣٧٦ ح ٥٢٩.