الرد على الوهابية - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣ - مقدّمة المؤلّف

الجنرال[٦] في الشام ـ ثانية ، للتحقّق من مبلغ صدق تلك الإشاعات ، فإذا بها صحيحة في جملتها!

لم تمنع الحكومة الإيرانية رعاياها من السفر إلى الحجاز لأنّ حكومته وهّابيّة فحسب ، ولكنّ الإيرانيّين ألفوا في الحجّ والزيارة شؤوناً يعتقدون أنها من مستلزمات أداء ذلك الركن ، ويشاركهم في ذلك جمهور المسلمين من غير الوّهابيّين ، كزيارة مشاهد أهل البيت ، والاستمداد من نفحاتهم ، وزيارة مسجد منسوب للإمام عليٍّ عليه‌السلام.

وقد قضى الوهابيّ على تلك الآثار جملةً ، وقضى رجاله ـ وكلّ فرد منهم حكومة قائمة ـ على الحرّية المذهبيّة.

فمن قرأ الفاتحة على مشهد من المشاهد ، جلد.

ومن دخّن سيجارة أو نرجيلة ، أهين وضرب وزجّ في السجن ، في الوقت الذي تحصّل فيه إدارة الجمارك الحجازيّة رسوماً على واردات البلاد من الدخان والتمباك.

ومن استنجد بالرسول المجتبى عليه صلوات الله وسلامه بقوله : (يا رسول الله) عدّ مشركاً.

ومن أقسم بالنبيّ أو بآله ، عدّ خارجاً عن سياج الملّة.

وما حادثة السيد أحمد الشريف السنوسيّ [٧] ـ وهو علم من


[٦] أي : القنصل العامّ.

[٧] هو السيد أحمد الشريف بن محمد بن محمد بن علي السنوسي (١٢٨٤ ـ ١٣٥١ هـ) ولد وتفقّه في «الجغبوب» من أعمال ليبيا ، قاتل الإيطاليّين في حربهم مع الدولة العثمانية سنة ١٣٣٩ هـ ، دعي إلى إسلامبول بعد عقد الصلح بين إيطاليا والعثمانيّين ثمّ رحل منها إلى الحجاز ، كان من أنبل الناس جلالة قدر وسراوة حال ورجاحه عقل ، وكان على علم غزير ،