مكارم الاخلاق - الطبرسي، رضي الدين - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الرابع في موعظة رسول الله
عندهم باطل والباطل عندهم حق هذا كله للدنيا وهم يعلمون أنهم على غير الحق ولكن زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ، ( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ).
ياابن مسعود : قال تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ، وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ، حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ).
ياابن مسعود : إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنتي وفرائض الله ، قال الله تعالى : ( فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ، إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ).
ياابن مسعود : إحذر سكر الخطيئة ، فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هي أشد سكرا منه ، يقول الله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ). ويقول : ( إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ، وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ).
ياابن مسعود : الدنيا ملعونة ، ملعون من فيها وملعون من طلبها وأحبها ونصب لها ، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : ( كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ). وقوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ).
ياابن مسعود : إذا عملت عملا فاعمله لله خالصا ، لانه لا يقبل من عباده الاعمال إلا ما كان له خالصا ، فإنه يقول : ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ، ولسوف يرضى ).
ياابن مسعود : دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها وحارها وباردها ولينها وطيبها والزم نفسك الصبر عنها ، فإنك مسؤل عن هذا كله ، قال الله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ).
ياابن مسعود : لا تلهينك الدنيا وشهواتها ، فإن الله تعالى يقول : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ).
ياابن مسعود : إذا عملت عملا من البر وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك منه ثوابا ، فإنه يقول : ( فلا نقيم له يوم القيامة وزناً ).