مكارم الاخلاق - الطبرسي، رضي الدين - الصفحة ٣١ - الفصل الرابع في صفة أخلاقه في مشربه
وكان صلىاللهعليهوآله يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ويقول إنه يذهب بأكلة الاسنان [١] ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما فلا يوجد لما أكل ريح.
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا ، ثم مسح بفضل الماء الذي في يده وجهه ، وكان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : ألاأنبئكم بشراركم؟ قالوا : بلى قال من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده [٢].
الفصل الرابع
في صفة أخلاقه صلىاللهعليهوآلهوسلم في مشربه
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا شرب بدأ فسمى وحسا حسوة وحسوتين [٣] ثم يقطع فيحمد الله ثم يعود فيسمي ثم يزيد في الثالثة ، ثم يقطع فيحمد الله فكان له في شربة ثلاث تسميات وثلاث تحميدات ويمص الماء مصا ولا يعبه عبا ، ويقول صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الكباد من العب [٤] وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يتنفس في الاناء إذا شرب فإن أراد أن يتنفس أبعد الاناء عن فيه حتى يتنفس ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الاقداح التي يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ويشرب بكفيه ، يصب فيهما الماء ويشرب ويقول : ليس إناء أطيب من الكف ويشرب من أفواه القرب والاداوي [٥] ولا يختنثها اختناثا ويقول : إن اختناثها ينتنها [٦]. وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يشرب قائما وربما يشرب راكبا
[١] أكل وتأكل السن ، صار منخورا وسقط.
[٢] الرفد : الضيف.
[٣] الحسوة بالضم والفتح : الجرعة ، وحسا حسوا : شرب منه شيئا بعد شيء.
[٤] الكباد بالضم : وجع الكبد.
[٥] اداوي : جمع أدواة ، المطهرة وهي إناء صغير من جلد يتطهر ويشرب.
[٦] الاختناث من خنث السقاء : كسر فمه وثناه إلى الخارج.