مكارم الاخلاق - الطبرسي، رضي الدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث في آداب الاكل وما يتعلق به
فقال ابن الكوا [١] : يا أمير المؤمنين لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه ثم آذاني ، فقال : أكلت ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض يا لكع [٢].
وروي عن الصادق عليهالسلام : أن من نسي أن يسمي على كل لون فليقل : « بسم الله على أوله وآخره ».
عن الصادق عليهالسلام قال : ما اتخمت قط [٣] وذلك لاني لم أبدأ بطعام إلا قلت : بسم الله ، ولم أفرغ منه إلا قلت : « الحمد لله ».
وقال عليهالسلام : إن البطن إذا شبع طغا.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال لابنه الحسن عليهالسلام : يا بني لا تطعمن لقمة من حار ولا برد ولا تشربن شربة ولا جرعة إلا وأنت تقول قبل أن تأكله وقبل أن تشربه : « اللهم إني أسألك في أكلي وشربي السلامة من وعكه [٤] والقوة به على طاعتك وذكرك وشكرك فيما بقيته في بدني وأن تشجعني بقوته على عبادتك وأن تلهمني حسن التحرز من معصيتك » فإنك إن فعلت ذلك أمنت وعثه وغائلته [٥]. وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا وضعت المائدة بين يديه قال : اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة. وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا وضع يده في الطعام قال : بسم الله ، اللهم بارك لنا فيما رزقنا وعليك خلفه.
وكان علي بن الحسين عليهماالسلام إذا طعم قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا وآوانا وأنعم علينا وأفضل ، الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم.
عن الباقر عليهالسلام قال : كان سلمان إذا رفع يده من الطعام يقول : اللهم أكثرت وأطيبت فزد ، وأشبعت وأرويت فهنئه.
[١] هو عبد الله بن الكوا ، خارجي ملعون ، وهو الذي قرأ خلف علي عليهالسلام جهرا : ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.
[٢] اللكع كصرد : العبد ، الاحمق ، اللئيم. وأكثر ما يستعمل في النداء ويراد به الذم.
[٣] يقال : تخم فلان ، كضرب : ثقل عليه الاكل. والتخمة : حالة تعرض للانسان من كثرة الاكل.
[٤] الوعك ، المرض واشتداده. وفي بعض النسخ وعكة وكلاهما مصدر.
[٥] الوعث : المشقة. وأصله المكان السهل الكثير الرمل الذي يتعب فيه الماشي ويشق عليه.