مكارم الاخلاق - الطبرسي، رضي الدين - الصفحة ٢٥٨ - الفصل السادس في آداب المشي وكراهية الوحدة في السفر
سأل معاوية بن عمار أبا عبد الله عليهالسلام : عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ فقال عليهالسلام له : نعم ، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مشاة. ولقد مر رسول الله صلىاللهعليهوآله بكراع الغميم [١] فشكوا إليه الجهد [ والطاقة ] والاعياء ، فقال صلىاللهعليهوآله : شدوا أزركم [٢] واستبطنوا ، ففعلوا فذهب عنهم ذلك. وفي رواية ، فدعا لهم وقال : خيرا. وقال : عليكم بالنسلان والبكور [٣] وسرى من الدلج ، فإن الارض تطوي بالليل.
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : قول الله عزوجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [٤] ، قال : يخرج فيمشي إن لم يكن عنده شيء ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال عليهالسلام : يمشي ويركب قلت : لا يقدر على ذلك ، قال عليهالسلام : يخدم القوم ويخرج معهم.
عن الصادق عليهالسلام قال : جاءت المشاة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فشكوا إليه الاعياء ، فقال صلىاللهعليهوآله : عليكم بالنسلان ، ففعلوا فذهب عنهم الاعياء [٥].
وعنه عليهالسلام قال : راح رسول الله صلىاللهعليهوآله بكراع الغميم فصف له المشاة وقالوا : نتعرض لدعوته ، فقال صلىاللهعليهوآله : « اللهم أعطهم أجرهم وقوهم » ، ثم قال : لو استعنتم بالنسلان لخفت أجسامكم وقطعتم الطريق ، ففعلوا فخفت أجسامهم.
عنه عليهالسلام٧ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الراكب أحق بالجادة من الماشي. والحافي أحق من المنتعل.
عن عليهالسلام قال : ليس للمرأة أن تمشي وسط الطريق ولكن تمشي في جانبيه.
[١] كراع الارض ـ بالضم ـ : ناحيتها. ومنه كراع الغميم : طرفه وهو واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة.
[٢] الازر : الظهر يقال : شد به أزره أي ظهره. واستبطنوا أي دخلوا بطنكم.
[٣] النسلان ـ بالتحريك ـ مصدر نسل في مشيه أي أسرع. والبكور فعل أو أتاه بكرة أي غدوة. السرى ـ بالضم ـ والسريان ـ بالتحريك ـ وسرية ـ كغرفة ـ : مصادر سرى فلان ـ كرمى ـ : سار ليلا. والدلج ـ بالتحريك ـ والدلجة ـ بالضم والفتح ـ : السير من أول الليل.
[٤] سورة آل عمران : آية ٩١.
[٥] الاعياء ـ بالكسر ـ : التعب والكل في المشي.