الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٣٢٦ - الصورة الثانية
ذكرناه من الأمور ، وهي :
أولاً : رجوع قولنا الإنسان كاتب بالامكان إلى قولنا الإنسان إنسان كاتب بالامكان ، بناءاً على القول بالتركيب ، سواءً كان المأخوذ في مدلول المشتق هو مفهوم الشيء والانسان ، أم كان المأخوذ هو مصداق الشيء والانسان ، فإن هذا المحذور مشترك الورود بين الشقين المطروحين ، ولذلك قال صاحب الفصول بعموم الاشكال لكلا الشقين المذكورين.
وثانياً : رجوع جهة الامكان للنسبة الناقصة المستفادة من مدلول المشتق ، إذ لا فرق بين النسبة الناقصة المذكورة والنسبة التامة في القضية الأصلية ـ وهي : الإنسان كاتب بالامكان ـ في الحقيقة والأحكام.
وثالثاً : ارتباط جهة الامكان بالنسبة الناقصة ، يعني تحول هذه الجهة إلى كونها جزءً من المحمول ، فيتولد من قولنا : ( الانسان كاتب بالامكان ) حمل جديد يحتاج لجهة أخرى ، وهو قولنا : الإنسان هو الإنسان الكاتب بالامكان.
ورابعاً : إن هذا الحمل الجديد يعرض على الواقع لتعرف جهته الواقعية ، فإن كان صادقاً فالجهة هي الضرورة ، وإن كان كاذباً فالجهة هي الامتناع ، ولما كان ( الانسان الكاتب بالامكان ) أمراً صادقاً في الواقع كان ثبوت هذا المحمول بتمامه ـ من موصوف ووصف وجهة ـ للموضوع بالضرورة ، فتكون الجهة هي الضرورة ، فيرجع قولنا : ( الانسان كاتب بالامكان ) بناءاً على التركيب لقولنا : الإنسان هو الإنسان الكاتب بالامكان بالضرورة. أو كما في النسخة المصححة عند المحقق الاصفهاني (قده) : زيد زيد الكاتب بالامكان بالضرورة.
وهذا معنى قولهم : بأن الجهة إذا أصبحت جزءاً من المحمول كانت الجهة الواقعية لهذا المحمول بتمامه هو الضرورة ، وحيث أن الامكان هنا أصبح جزءاً من المحمول فالجهة العامة لهذا المحمول ـ المقيد بالامكان ـ هو