الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٥١ - في بيان علاقة اللفظ بالمعنى
بالفاظه وقصصه وايجابياته على حاتم فإنه يؤدي بالنتيجة لاكتساب اللفظ ماهية اعتبارية وهي ماهية الكرم مضافاً لماهيته التكوينية.
فالخلاصة : أن كثرة حمل اللفظ على المعنى مع مساهمة بعض العوامل الأخرى أدت لحصول الهوهوية والاندماج بين صورتي اللفظ والمعنى ، فصار اللفظ وجهاً للمعنى فانياً فيه والمعنى تتجلى صورته من نفس صورة اللفظ.
وهذا الاندماج الحاصل نتيجة تأكد الحمل له عدة ثمرات علمية في الفكر الاصولي والفقهي ، فمثلاً في مبحث الاحكام الوضعية قد ذهب الشيخ الانصاري إلى كونها منتزعة من الاحكام التكليفية بل نقل عن بعضهم العينية وأن الاحكام الوضعية هي عين الاحكام التكليفية [١] ، ونحن نرى رجوع القولين لمسلك واحد وهو مسلك الاندماجية بين الحكمين ، وذلك لأن حمل احكام على محور واحد بصورة متكررة يؤدي لحصول الاندماج بينهما واستبطان أحدهما للآخر.
فاستبطان الملكية مثلاً لجواز التصرف الحسي والاعتباري وترتب جميع شؤون السلطنة حصل نتيجة كثرة حمل هذه الأحكام على محور واحد وهو العقد المفيد للملكية ، فكثرة حمل الأحكام القانونية على العقد أدى لاندماج هذه الأحكام التكليفية في ماهية الملكية واقترانهما كماهية واحدة ، بحيث اصبح أنه لا معنى للملكية الا جواز التصرفات ولا معنى لها الا بالملكية.
وكذلك في مبحث مقدمة الواجب حيث اخترنا هناك أن وجوب المقدمة وجوب شرعي لا عقلي كما ذهب له الاستاذ السيد الخوئي (قده) ، لكن على نحو الوجوب الاندماجي المستبطن في نفس وجوب ذي المقدمة ، فكان كثرة حمل وجوب المقدمة وتعليقه على مورد وجوب ذيها وربطه به أنتج اندكاك الوجوب الغيري في النفسي على نحو الوجوب الواحد اثباتاً.
[١] فرائد الأصول ٢ : ٦٠١.