الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الاول
المذكور ، وهو أن لازم ذلك عدم دوران الحكم مدار موضوعه حدوثاً وبقاءاً.
وأما القضايا الحقيقية فبما أنها غير ناظرة للخارج الفعلي بل مرجعها لقضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له فلا يتصور فيها حال الانقضاء أبداً حتى يرد الاشكال السابق ، فمثلاً الآية المذكورة ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) [١] مرجعها إلى أن من كان سارقاً فحكمه قطع يده فلا يتصور حينئذٍ انقضاء مبدأ السرقة ، لأن الموضوع مفروض التحقق والحصول [٢]. ولكن هذا الجواب ـ بنظرنا ـ غير واف برد الأشكال لأمرين :
الأول : إنه لا فرق بين القضايا الخارجية والقضايا الحقيقية في التعليق على عنوان فعلى تارة وعنوان زال التلبس به أخرى فيقال ـ مثلاً ـ أكرم العالم ويقال أكرم زائر الحسين ٧ ، فالأولى قد علق فيها الأمر بالاكرام على عنوان فعلي التلبس والثانية قد علق فيها الأمر على عنوان زال التلبس به حين الحكم.
الثاني : إن الفارق الجوهري بين القضايا الحقيقية والخارجية كون الموضوع فعلياً في الخارجية مفروضاً في الحقيقية ، وكونه مفروض الحصول لا يعني دوران الحكم مداره حدوثاً وبقاءاً ، فمن المحتمل كون المراد بالمقدم في القضية الحقيقية فرض حدوث الموضوع والمراد بالتالي فعلية الحكم عند حدوث الموضوع سواءاً بقي ببقائه أم لا ، فإن مناسبة الحكم للموضوع في القضية الحقيقية قد تقتضي تقارنهما حدوثاً وبقاءاً نحو خذ بقول العادل ، وقد تقتضي عدم تقارنهما نحو اجلد الزاني ، مع أن الجميع قضية حقيقية قد فرض فيها تحقق الموضوع ليترتب عليه الحكم المزبور.
وحل الاشكال حينئذٍ في النوع الثاني من القضايا ـ أي القضايا
[١] المائدة : ٥ / ٣٨. [٢] محاضرات في أصول الفقه : ١ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧.