الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٦٦ - الجواب عن الايراد
الامامة عرف أن المراد بالظالم المنفي هو الظالم سابقاً فقط وبقية الوجوه خارجة موضوعاً كما ذكرنا ، فتتم دلالة الآية حينئذ على اعتبار العصمة في الامام ، سواءاً كان الاطلاق فيها حقيقياً بلحاظ حال التلبس أو مجازياً بلحاظ حال الجري والنسبة.
وإذا ثبت دلالة الآية على اعتبار العصمة وانتفاء الظلم سابقاً ولاحقاً وظاهراً وباطناً في الامامة دلت على كون الامامة بالنص لا بالشورى ، وذلك من وجهين :
أ ـ نسبة جعل الامامة لله جل وعلا في الآية المباركة ، حيث قال : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) [١] ، ولو كانت بالشورى لا بالجعل الالهي لما نسبها الله لنفسه في الآية.
ولكن قد يقال بأن هذا الجعل جعل خاص صادر على نحو القضية الخارجية ، أي أنه خاص بشخصية إبراهيم ٧ أو بالأنبياء عموماً ، ولا دليل على كونه عاماً لكل إمامة على نحو القضية الحقيقية.
ب ـ إن الآية تدل باللزوم العقلي على اعتبار النص في الامامة ، باعتبار أن الآية لما دلت على اعتبار العصمة أي لزوم انتفاء الظلم ظاهره وباطنه وسابقه ولاحقه في الامام ، وذلك أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه من قبل البشر المنتخبين للإمام دلت على كون الامامة بالنص ، لأنه لو كانت الامامة بالانتخاب والشورى فهذا يعني اشتراط أمر خفي في الإمامة مع إيكال تشخيص توفره إلى من لا يمكنه التشخيص ، وهو جمع بين المتنافيين.
فالنتيجة : أن دلالة الآية على اعتبار العصمة في الامام مستلزم لاعتبار النص فيه أيضاً.
[١] البقرة : ٢ / ١٢٤.