الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٥٣ - في بيان علاقة اللفظ بالمعنى
على هذه المراحل المخططة عقلاً بخلاف العلاقة الوضية اللغوية بين اللفظ والمعنى فإنّها مرحلة راقية للتطور الابداعي عند الانسان. ولعل الآية الكريمة : ( خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) [١] تشير لهذه النقطة ، حيث اعتبرت البيان نعمة خاصة بالانسان مع ان الأصوات الخاصة بالحيوانات والحركات التي يقوم بها للتعبير عن حالاته النفسية والجسمية نوع من البيان ، فلماذا خص الله نعمة البيان بالانسان ؟
فلعل في ذلك اشارة إلى ان بيانية اللغة البشرية أعمق وأرسخ من بيانية بقية الأصوات الحيوانية في الدلالة على المقاصد ، وعمق البيانية يتقوم برسوخ العلاقة بين اللفظ والمعنى بحيث تعد مرحلة أرقى من مرحلة التلازم والسببية الموجودة حتى في لغة الحيوانات وبقية الملازمات ، وهي مرحلة الهوهوية والاتحاد.
وإذا تأملنا في الفرق بين اشارات الأخرس ولغة الفصيح ـ مع أن كليهما مندرج تحت عنوان الدلالة ـ وجدنا أن بيانية اللفظ لمعناه أرسخ واقوى من بيانية الاشارة الصادرة من الأخرس لنفس المعنى مع وجود قانون السببية فيها بناءاً على نظرية تداعي المعاني ، مما يكشف عن كون العلاقة الوضعية أرقى من علاقة السببية ، وهي علاقة الهوهوية.
الشاهد الثاني : ويتضمن أمرين :
أ ـ إن حركة الذهن على لونين :
١ ـ حركة الاستنتاج.
٢ ـ حركة الاستمتاع والاستذكار.
فأما حركة الاستنتاج فهى حركة تصديقية تستتبع جزماً واعتقاداً ، لأنها انتقال من المقدمات للنتائج كحل المسائل الرياضية أو القانونية وشبهها ، وهذه
[١] الرحمن ٥٥ : ٣ و ٤.