الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٨٣ - الايرادات على مختار المحقق النائيني
وحمل مجازي عقلاً لمعرفة الواسطة عند العقل.
ومثال ذلك ـ أيضاً ـ الجسم أبيض ، فإن الأبيض في الواقع هو البياض لا الجسم لكن لوجود واسطة وهي تقوم وجود البياض بوجود الجسم ، سواءاً فسرنا هذا التقوم بالتركيب الانضمامي كما هو رأي بعض الفلاسفة أم فسرناه بالتركيب الاتحادي كما هو رأي البعض الاخر منهم فهذا الحمل حقيقي عرفاً لخفاء الواسطة مجازي عقلاً للعلم بها عند العقل.
إذن فهذا الحمل الشائع نحو زيد قائم واجد لكلا عنصريه ، وهما التغاير المفهومي والاتحاد الوجودي ولكن بنظر العرف لا بنظر العقل ، والوحدة الوجودية العرفية كافية في تصحيح الحمل الشائع.
مورد النزاع: بعد فراغنا من شرح المصطلحات الدائرة في محل البحث نشرع في بيان الآراء المطروحة في البساطة والتركيب ، فنقول : ذهب المحقق النائيني (قده) للقول ببساطة المشتق ، بمعنى أن مفهومه خال من الاشتمال على الذات وأن الموضوع له فيه هو نفس المعنى الموضوع له المبدأ ولا فرق بينهما الا تضمن المشتق لحيثية اللابشرط عن الحمل وتضمن المبدأ حيثية البشرط لا عنه ، فمفهوم العالم ـ مثلاً ـ هو نفس مفهوم العلم حيث إن كليهما يعبرعن الكيفية النفسانية الخاصة وهي كيفية الانكشاف بدون اشتمال فيهما على معنى الذات أصلاً ، غاية الأمر ان لفظ العالم يحكي عن معنى الانكشاف بنحو اللابشرط ولفظ العلم يحكي معنى الانكشاف بنحو البشرط لا ، فيصح حمل الأول على الذات دون الثاني [١].
وهذا المسلك للمحقق النائيني (قده) صار مورد اعتراض الأعلام (قدهم) ، ونحن نستعرض هذه الايرادات مع مناقشتها.
[١] فوائد الأصول : ١ / ١٢٠.