الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٩٠ - الاولى شواهد الوقوع
وبعد هذه المقدمة نستعرض الشواهد على الوقوع وهي على قسمين :
الأول : ما يتعلق باطلاق اللفظ مع ارادة عدة معاني.
الثاني : ما يتعلق باستعمال اللفظ في عدة معاني.
الأول : وهو اطلاق اللفظ وارادة صنفه أو نوعه أو مثله مع ارادة معناه ، وله عدة أمثلة :
أ ـ ما ذكر في مقدمة كتاب الصحاح في اللغة للجوهري أن أبا عبدالله الفيومي أنشد في حضرة الأمير محمد المصري شعراً يذم به كتاب الصحاح ويثني على كتاب القاموس في اللغة وهو :
| لله قاموس بطيب وروده |
| أغنى الورى من كل معنى أفخر |
| نبذ الصحاح بلفظه والبحرمن |
| عاداته يلقي صحاح الجوهري |
ولكن حين الانشاد قرأ لفظ الصحاح مكسور الصاد ، فقال الأمير: الصحاح لا تكسر [١] ، وظاهر ذلك أنه أطلق لفظ الصحاح وأراد أمرين :
١ ـ نفس اللفظ فإنه مفتوح لا مكسور ، إذ المكسورجمع صحيح وهو لا يريد الجمع بل يريد المصدر.
٢ ـ معناه وهو كتاب الصحاح للجوهري ، وقوله لا تكسر كناية عن قيمة الكتاب وانها لا يمكن كسرها.
وهذا شاهد على اطلاق اللفظ مع ارادة عدة معاني.
ب ـ ما ذكر عن بعضهم أنه قال : ( قلب بهرام ما رهب ) وهذا من باب اطلاق اللفظ وارادة أمرين :
١ ـ أن لفظ بهرام لو قلبت كانت ما رهب فهو يريد أن ينبه على مقلوب اللفظ ، نحو قولهم : سر فلا كبا بك الفرس ، ونحو : كل في فلك ، فإنّها تنقلب
[١] مقدمة الصحاح : ١١١.