الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٢٠ - تقريب النظرية الاولى
إذن البحث هنا بحث لغوي تصوري سواءاً كان هناك جملة اسنادية أم لا ، وقد ذهب لهذا الرأي المحققون الثلاثة النائيني [١] والعراقي [٢] والاصفهاني [٣] وهو مختارنا أيضا [٤].
ونستعرض الآن النظرية الأولى وتقريبها وما يرد عليها من الملاحظات :
تقريبها: إن ما نتصوره من كلام المحقق الطهراني في المحجة أحد وجهين :
أ ـ إن الحمل على نوعين ، حمل مواطاة وحمل اشتقاق ، فأما حمل المواطاة فيعني الهوهوية بين الموضوع والمحمول والهوهوية تقتضي الاتحاد الوجودي بينهما ، ومع حصول الاتحاد المذكور فالموضوع لابد وأن يكون من المصاديق الفعلية للمحمول ومن أفراده الحالية والا لم يصح حمل المشتق عليه ، إذ لا يصح أن يقال للسائل أنه ماء بعد تحوله بخاراً ، ولا يصح أن يقال للمائع أنه خل بعد تحوله خمراً.
فحمل المواطاة متقوم بالهوهوية الوجودية التي تعني كون الموضوع مصداقاً فعلياً للمحمول.
وأما حمل الاشتقاق فمعناه : حمل المبدأ على الذات التي تلبست به فليس معناه الهوهوية بين الطرفين ، إذ لا هوهوية بين المبدأ وبين الذات ولذلك لا يصح حمله عليها فلا يقال زيد جلوس الا مع التاويل ، بل معناه مجرد الانتساب أي انتساب هذا المبدأ إلى الذات.
وحينئذ يقع البحث في أن حمل الاشتقاق الراجع لمعنى الانتساب هل
[١] فوائد الأصول ١ : ٨٢ و ٩٣ و ١١١. [٢] أجود التقريرات ١ : ٥٧ و ٥٩. [٣] مقالات الاصوليين : ٥٦ ـ ٥٧. [٤] نهاية الدراية ١ : ٦٨.