الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ١٦٢ - في بيان حقيقة الوضع
المقام الثاني : بيان حقيقة الوضع
اختلف الأعلام في تحديد حقيقة الوضع وطرحوا عدة نظريات في هذا المقام ، وقبل التعرض لمناقشات نظرياتهم في الوضع نذكر مقدمة نشرح فيها وجهة نظرنا في حقيقة الوضع اجمالاً مما يساعدنا على فهم النظريات الأخرى ومعرفة كيفية مناقشتها.
المقدمة : وتتضمن أربعة أمور :
أ ـ ان البحث في نشأة اللغات ، ومتى بدأت أول كلمة على لسان البشر ، ومن هو الواضع اللغوي ، وكيفية تكامل اللغات وتطورها ، بحث لا نتعرض له لوجهين :
١ ـ عدم وصول العلماء في الفلسفة واللغة والأصول حتى الآن إلى أدلة قاطعة وقناعات كافية في هذا المجال وما زال الرأي تخميناً وتقريباً فقط.
٢ ـ عدم مدخلية ذلك في البحوث الأصولية ، لعدم توقف البحث الأصولي عليه على الصعيدين العلمي والعملي ، لذلك نقتصر على بيان حقيقة الوضع اللغوي في العصر الحاضر ، وبيان مراحله وصور تطوره. وفهم حقيقة الوضع اللغوي المعاصر يفيدنا في تحديد انطلاقة اللغة ونشأتها عند الإنسان مادام الاندفاع نحو عملية الوضع والقيام بها أمراً فطرياً عند الإنسان ومقوماً لانسانيته ، والأمر الفطري لا يتغير بتغير العصور والحضارات والمجتمعات ، فيمكن استكشاف كيفية بداية اللغة وتطورها من خلال تحديد حقيقة الوضع في العصر الحاضر.
ب ـ ان العلاقة بين اللفظ والمعنى الموضوع له كما سبق تمر بمراحل