الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٧٠ - المطلب الثاني
القانوني في علم الأصول.
وأما بعض الأمثلة في الفقه فمنها :
أ ـ التعبير في بعض النصوص عن الزكاة بأنها « اوساخ أيدي الناس » [١] ، وقد وقع الإشكال في ذلك من بعض الأدباء والأقلام المعاصرة بأن الزكاة حق للفقراء في أموال الاغنياء فكيف يعتبر الاسلام هذا الحق من الاوساخ ، مع أن لازم ذلك احتقار الفقراء واهانتهم وحدوث الطبقية بينهم وبين الاغنياء ما دام الاسلام يعتبر حقوقهم من الفضلات والأوساخ.
ولكن الجواب الصحيح عن ذلك أن يقال : بأن هذا التعبير لون من ألوان الاعتبار الأدبي لا الاعتبار القانوني ، بلحاظ أن الاعتبار الأدبي حقيقته كما ذكرنا سابقاً إعطاء حد شيء لشيء آخر بهدف التأثير في احاسيس المخاطب ومشاعره ، وفي المقام عندما أقبل بنو عبد المطلب للرسول ٦ وطلبوا منه أن يجعلهم من عمال الصدقات حتى ينالوا نصيباً منها أراد الرسول ٦ إبعادهم عن ذلك [٢] ، ولعله بسبب أن لا تكون جميع وظائف الدولة الاسلامية بيد بني هاشم ، لأن ذلك عامل منفر ومؤلب للقلوب عليهم بأنهم استبدوا بجميع الوظائف والمراكز ، فحاول الرسول ٦ استخدام تعبير يبعدهم عن الوظيفة المعينة فقال لهم بأن الصدقات أوساخ ما في أيدي الناس ، وهو تعبير أدبي كما قلنا قصد منه تنفير نفوسهم واحاسيسهم عن العمل المذكور لا أنه تعبير قانوني بحيث تترتب الآثار القانونية للأوساخ على الصدقات ، كوجوب إزالتها عن المسجد كسائر النجاسات.
ب ـ قوله ٦ « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » [٣] فإن
[١] الوسائل ٩ : ٢٦٨ / ١١٩٩٣. [٢] الوسائل ٩ : ٢٦٨ / ١١٩٩٢ و ١١٩٩٣. [٣] عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ / ١٠٦ ، سنن البيهقي ٦ : ٩٥.