الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٠٠ - المسلك الثاني
الا بصورتين :
الأولى : أن يقول المتعهد : « متى ما ذكرت اللفظ الفلاني فأنا أريد المعنى الكذائي باستقلاله » وحينئذٍ إذا اراد استعمال نفس اللفظ في معان متعددة على نحو الجميع لا المجموع فلا يجتمع ذلك مع تعهده السابق ، فلابد ان يتوسل لذلك بتعهد آخر وهو: « أني متى ما ذكرت هذا اللفظ فأنا أريد المعنى الفلاني الآخر باستقلاله » وهو مناقض للتعهد الأول.
الثانية : ان يتعهد من البداية : « بأني إذا ذكرت اللفظ الفلاني فأنا اريد أحد المعاني » على نحو يكون الوضع عاماً والموضوع له خاصاً ، واذا اراد بعد ذلك استعمال اللفظ في جميع المعاني لم يحصل التطابق بين المتعهد به والمستعمل فيه ، ومع عدم التطابق بينهما فلا يوجد قانون عرفي مصحح لهذا الاستعمال وموجب لظهور اللفظ في جميع المعاني.
نعم لو نصب قرينة على ذلك صح الاستعمال تجوزاً مع القرينة ، اذن فاستعمال اللفظ في عدة معان دائر بين عدم الامكان وعدم الصحة الا تجوزاً ، وهذا هو الذي اختاره الاستاذ السيد الخوئي (قده) في المحاضرات حيث قال : بأن استعمال اللفظ في عدة معانٍ بناءاً على مسلك التعهد في الوضع إما غير صحيح أو صحيح على نحو المجاز لا على نحو الحقيقة [١].
ولكننا نطرح الآن بعض الملاحظات على مسلك التعهد التي يتبين بها أمران :
١ ـ إن الصياغة التي ذكر الاستاذ السيد الخوئي (قده) أنها تصحح استعمال اللفظ في عدة معانٍ بناءاً على مسلك التعهد تجوزاً لا حقيقة غير نافعة حتى على نحو المجاز.
٢ ـ وجود صياغة أخرى تصحح استعمال اللفظ في عدة معانٍ على نحو
[١] محاضرات في أصول الفقه ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.