الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٣٢٧ - الامر الاول التوصيف على نوعين
الضرورة.
فالخلاصة : أن القول بتركيب المشتق يستدعي القول باشتماله على نسبة تقييدية ، والنسبة التقييدية كالنسبة التامة مفتقرة إلى الجهة ، فيكون لفظ ( بالامكان ) قيداً لها كاشفاً عن كيفيتها الواقعية ، وإنه وإن أصبح جزءاً من المحمول إلا أنه لم ينسلخ عن مرآتيته وجهتيته للنسبه التقييدية.
وبناءً على ذلك فلا بد من وجود جهة أخرى للمحمول المؤلف من الموصوف والوصف والجهة ، وليست تلك الجهة إلا الضرورة ، فتحقق الانقلاب من الامكان للضرورة.
وأما لو قلنا ببساطة المشتق فلا توجد حينئذ نسبة تقييدية تحتاج لجهة الامكان ، بل ليس في الجملة إلا النسبة التامة مع جهة الامكان ، فلا ينقلب الامكان من كونه جهة لتمام القضية إلى كونه جزءاً من المحمول ، ولا يتحقق الانقلاب من الامكان للضرورة. وبذلك يتبين لنا أن دعوى شيخ الاشراق السهروردي ـ وهي انحصار جهات القضايا في جهة الضرورة ـ تامة وصحيحة بناءاً على القول بتركيب المشتق ، لارتباط سائر الجهات المذكورة حينئذٍ بالنسبة التقييدية المستفادة من المشتق وتحولها إلى كونها جزءاً من المحمول ، فتحتاج القضية باسرها لجهة أخرى غير الجهات المذكورة فيها ، وليس إلا جهة الضرورة. أما لو قلنا بالبساطة في المشتق فلا تتم هذه الدعوى كما هو واضح مما سبق بيانه ، هذا تمام الكلام حول تقريب كلام الفصول في شرحه لدعوى الانقلاب المطروحة في كلمات المحقق الشريف الجرجاني.
وتعليقنا على هذه التقريبات كلها يتم بعرض أمور :
أ ـ إن التوصيف على نوعين :
١ ـ تقييدي.
٢ ـ إخباري.