الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٢٦٥ - الجواب عن الايراد
الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين » [١].
فإذا كانت إمامة الجماعة منصباً لا يليق به من له سابقة سيئة فكيف بأعظم منصب في الإسلام ، فتكون الآية بناءاً على هذه القرينة شاملة للظالم سابقاً والظالم فعلاً ودالة على اعتبار العصمة في الامامة ، سواءاً قلنا بأن مبدأ الظلم أخذ على نحو المضي والحدوث فالاطلاق حقيقي حينئذ ، أو قلنا بأن المبدأ أخذ على نحو الفعلية مع لحاظ حال الجري والنسبة فالاطلاق مجازي بناءاً على الوضع للأخص ، إذن فكون الاطلاق في الآية حقيقياً أم مجازياً لا ينافي الاستدلال بها على اعتبار العصمة.
ب ـ ما نقل عن بعض الأعلام ، وحاصله : أن مطلوب إبراهيم ٧ لا يخلو من أربعة وجوه :
١ ـ طلب الامامة للظالم فعلاً.
٢ ـ طلب الامامة للظالم مستقبلاً.
٣ ـ طلب الامامة للظالم سابقاً.
٤ ـ طلب الامامة لمن لم يظلم أصلاً.
لا يمكن أن يكون مطلوبه الوجه الأول والثاني ، لأن إبراهيم ٧ عاقل عارف بأهمية منصب الامامة فكيف يطلب تقليده للظالم بالفعل أو في المستقبل ، فإن ذلك تعريض بمنصب الإمامة للضياع والخطر.
ولا يمكن أن يكون مطلوبه خصوص الوجه الرابع وهو من لم يظلم أصلاً ، باعتبار نفي الآية اعطاء المنصب للظالم ولولا شمول طلبه للظالم لما نفته الآية المباركة ، فتعين أن يكون مطلوبه اعطاء الامامة للعادل فعلاً سواءاً صدر منه ظلم في السابق أم لا ، فلما جاء التصريح الالهي بنفي لياقة الظالم بمنصب
[١] الوسائل : ٨ / ٣٢٥ ، ح ١٠٧٩٧.