الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - ولادته وخصائصه _ عليه السلام _
السجستاني[١]لا وغيرهم، وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها، وفضيلة
اكتسبوها[٢].
ذكر أبو القاسم البغّاء في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا
حنيفة وقد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث
إليَّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد، فهيّىَ لي من مسائلك
الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبوجعفر وهو بالحيرة فأتيته،
فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلني من الهيبة لجعفر ما
لم يدخلني لاَبي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ إليّ فجلست، ثمّ التفت إليه فقال: يا
أبا عبد الله هذا أبو حنيفة. قال: نعم أعرفه، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألقِ
على أبيعبدالله من مسائلك، فجعلت أُلقي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا،
وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم، وربّما خالفنا
جميعاً حتّى أتيت على الاَربعين مسألة، فما أخلّ منها بشيء. ثمّ قال أبو حنيفة:
أليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس[٣].
عن مالك بن أنس: جعفر بن محمد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على
إحدى ثلاث خصال: إمّا مصلّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأت عين،
ولاسمعت أُذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً
وعبادة وورعاً[٤].
[١] في الاَصل أيّوب السختياني والصحيح ما ذكرناه (منه).
[٢] كشف الغمّة ٢: ٣٦٨.
[٣] بحار الاَنوار ٤٧: ٢١٧ ـ ٢١٨؛ أسد حيدر، الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة ٤: ٣٣٥ نقلاً عن مناقب أبي حنيفة للمكّي ١: ١٧٣؛ جامع مسانيد أبي حنيفة ١: ٢٥٢؛ تذكرة الحفّاظ للذهبي ١: ١٥٧.
[٤] أسد حيدر، الاِمام الصادق ١: ٥٣ نقلاً عن التهذيب ٢: ١٠٤ والمجالس السنيّة ج٥.