الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - مناظراته
قال الشيخ المفيد في الاِرشاد: وجاءت الاَخبار: أنّ نافع بن الاَزرق[١]جاء
إلى محمّد بن عليّ، فجلس بين يديه يسأله عن مسائل الحلال والحرام. فقال له أبو
جعفر في عرض كلامه: «قل لهذه المارقة، بم استحللتم فراق أمير المؤمنين، وقد
سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله بنصرته؟ فسيقولون لك: إنّه
حكَّم في دين الله، فقل لهم: قد حكَّم الله تعالى في شريعة نبيّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ رجلين من
خلقه فقال: صفابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يُريدا إصلاحاً يوفّق
الله بينهماش، وحكَّم رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سعد بن معاذ في بني قريـظة فحكم فيهم بما
أمضاه الله، أوما علمتم أنَّ أمير المؤمنين إنَّما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا
يتعدّياه، واشترط ردّ ما خالف القرآن في أحكام الرجال، وقال حين قالوا له:
حكّمت على نفسك من حكم عليك؟ فقال: ما حكّمت مخلوقاً وإنّما حكّمت
كتاب الله. فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن، واشترط ردّ ما
خالفه لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان»؟ فقال نافع بن الاَزرق: هذا والله كلام ما
مرّ بسمعي قط، ولا خطر منّي ببال، وهو الحقّ إن شاء الله.
ثمّ إنّ الشيعة الاِمامية أخذت كثيراً من الاَحكام الشرعية عنه وعن ولده البارّ
جعفر الصادق _ عليه السلام _ وحسب الترتيب المتداول في الكتب الفقهيّة، حيث روي عنه _ عليه السلام _
الكثير من الروايات الفقهيّة التي تناولت مختلف جوانب الحياة، وللاطلاع على
ذلك تراجع كتب الفقه وموسوعاته المختلفة.
وأمّا ما روي عنه في الحِكَم والمواعظ، فقد نقلها أبو نعيم الاَصفهاني في حلية
الاَولياء، والحسن بن شعبة الحرّاني في تحفه[٢].
[١] الارشاد: ٢٦٥، ولعلّ المناظر هو عبد الله بن نافع بن الاَزرق؛ لاَنّ نافعاً قتل عام ٦٥ من الهجرة وللاِمام عندئذ من العمر دون العشرة، وقد نقل ابن شهر آشوب بعض مناظرات الاِمام مع عبد الله بن نافع فلاحظ ٤: ٢٠١.
[٢] حلية الاَولياء ٣: ١٨٠ ـ ٢٣٥ وفي بعض ما نقل عنه تأمّل ونظر. والحسن بن عليّ بن شعبة في تحف العقول: ٢٨٤ ـ ٣٠٠.