الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق _ عليه السلام _
وأفصح عن عزمه على الخروج[١].
٣ ـ لمّا عزم الاِمام المسير إلى العراق خطب وقال: «الحمد لله وما شاء الله ولا
قوّة إلاّ بالله وصلّى الله على رسوله، خُطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على
جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي، اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخُـيّـر لي
مصرع أنا أُلاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلاء
فيملاَن منّي أكراشاً جُوَّفاً وأجربة سغباً، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم. رضى الله
رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أُجور الصابرين، لن تشذّ عن
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تَقرّ بهم عينه، وينجز
بهم وعده، ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطِّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا؛
فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى»[٢].
٤ ـ لمّا بلغ عبد الله بن عمر ما عزم عليه الحسين_ عليه السلام _ دخل عليه فلامه في
المسير، ولما رآه مصرّاً عليه قبّل ما بين عينيه وبكى وقال: أستودعك الله من
قتيل[٣].
٥ ـ لمّا خرج الحسين _ عليه السلام _ من مكّة لقيه الفرزدق الشاعر فقال له: إلى أين يا بن
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _؟ ما أعجلك عن الموسم؟ قال: «لو لم أعجل لاَُخذْتُ، ثمّ قال له:
أخبرني عن الناس خلفك» فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، وأسيافهم
عليك[٤].
٦ ـ لما أتى إلى الحسين خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن
[١] لاحظ المحاورات التي جرت بين الاِمام وهؤلاء في الاِرشاد: ٢٠١ ـ ٢٠٢، مقاتل الطالبيين ١٠٩، اللهوف: ٢٠ ط بغداد.
[٢] اللهوف: ٤١.
[٣] تذكرة الخواصّ: ٢١٧ ـ ٢١٨.
[٤] الاِرشاد: ٢١٨.