الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق _ عليه السلام _
وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم، مع علمه بأنّه وفقاً لما
تحت يديه من الاِمكانات المادّية لن يستطيع أن يواجه دولة كبيرة تمتلك القدرات
المادّية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أيّ ثورة فتيّة، نعم إنّ الاِمام الحسين_ عليه السلام _
كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة، إلاّ أنّه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدّسة شجرة
الاِسلام الوارفة التي يريد الاَُمويّون اقتلاعها من جذورها.
كما أنّ الاِمام _ عليه السلام _ أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الاَُمّة فجعلها
حائرة متردّدة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور، وأن تصبح ثورته مدرسة تتعلّم
منها الاَجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادىَ والعقائد، وكان كلّ ذلك
بعد استشهاد الاِمام _ عليه السلام _، والتاريخ خير شاهد على ذلك.
كان المعروف منذ ولادة الاِمام الحسين _ عليه السلام _ أنّه سيستشهد في العراق في أرض
كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ووصيّه، لذا كان الناس
يترقّبون حدوث تلك الفاجعة، كما أنّ هناك الكثير من القرائن التي تدلّ بوضوح
على حتميّة استشهاده _ عليه السلام _، ومن ذلك:
١ ـ روى غير واحد من المحدّثين عن أنس بن الحارث الذي استشهد في
كربلاء أنّه قال: سمعت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _يقول: «إنّ ابني هذا يقتل بأرض يقال لها
كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره» فخرج أنس بن الحارث فقتل بها مع
الحسين _ عليه السلام _[١].
٢ ـ إنّ أهل الخبرة والسياسة في عصر الاِمام كانوا متّفقين على أنّ الخروج إلى العراق يكون خطراً كبيراً على حياة الاِمام _ عليه السلام _ وأهل بيته، ولاَجل ذلك أخلصوا له النصيحة، وأصرّوا عليه عدم الخروج، ويتمثّل ذلك في كلام أخيه محمّد بن الحنفيّة، وابن عمّه ابن عبّاس، ونساء بني عبدالمطّلب، ومع ذلك اعتذر لهم الاِمام
[١] الاِصابة ١: ٨١ | ٢٦٦.