الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - ٢ ـ قصة الغدير
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بالحاضرين الظهر جماعة وفيما كان الناس قد أحاطوا به صعد _ صلى الله عليه وآله وسلم _على
منبر أُعدّ من أحداج الاِبل وأقتابها، وخطب في الناس رافعاً صوته، وهو يقول:
«الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه، ونعوذ به من شرور
أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ، ولا مضلّ لمن
هدى، وأشهد أن لا إلـه إلاّ هو، وأنّ محمداً عبده ورسوله.
أمّا بعد؛ أيّها الناس إنّي أُوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم
مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟»
قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت، فجزاك الله خيراً.
قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «ألستم تشهدون أن لا إلـه إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ
جنّته حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟»
قالوا: بلى نشهد بذلك.
قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «اللّهمّ اشهد».
ثمّ قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «وإنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً».
فنادى منادٍ: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله، وما الثقلان؟
قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «كتاب الله سبب طرف بيد الله، وطرف بأيديكم، فتمسّكوا به؛
والآخر عترتي، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ
الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا».
وهنا أخذ بيد عليّ _ عليه السلام _ ورفعها، حتى رؤي بياض آباطهما، وعرفه الناس
أجمعون ثمّ قال:
«أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟»
قالوا: الله ورسوله أعلم.