الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢
الشيعة وأنهاها إلى ثلاثة عشر، ثمّ قال: والقائلون بوجود المهدي من علماء أهل
السنّة كثيرون، وفيما ذكرناه منهم كفاية، ومن أراد الاستقصاء فليرجع إلى كتابنا
«البرهان على وجود صاحب الزمان» ورسالة « كشف الاَستار» للشيخ حسين
النوري[١].
وقد كان الاعتقاد بظهور المهدي في عصر الاَئمّة الهداة أمراً مسلّماً، حتى أنّ
شاعراً مثل دعبل الخزاعي ذكره في قصيدته التي أنشدها لعلي بن موسى الرضا _ عليه السلام _
فقال:
خروج إمام لا محالة قائم * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
ولمّا وصل دعبل إلى هذين البيتين بكى الرضا _ عليه السلام _ بكاءً شديداً ثمّ رفع رأسه،
فقال له: «يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدريمن
هذا الاِمام ومتى يقوم»؟
فقلت: لا يا مولاي، إلاّ أنّي سمعت بخروح إمام منكم يطّهر الاَرض من
الفساد، ويملاَها عدلاً كما ملئت جور.
فقال: «يا دعبل، الاِمام بعدي محمّد ابني (الجواد) وبعد محمّد ابنه علي (الهادي)، وبعد علي ابنه الحسن (العسكري)، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاَها عدلاً كما ملئت جوراً، وأمّا متى؟ فإخبار عن الوقت، فقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي _ عليه السلام _ إنّ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله الساعة لا يجليها لوقتها إلاّ
[١] أعيان الشيعة ٢: ٦٤ ـ ٧٥.