موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٦٤
لتأخّر طبقته عن طبقتهما، فابن الموَذن الجزّيني (وهو استاذ المترجم) يروي عن ابن الحاج علي، وهذا يروي عن ابن الحسام، فكيف يروي المترجم عنهما؟
وسافر المحقق إلى مصر ، وأخذ بها فقه وحديث مذاهب أهل السنّة، وحضر على كبار علمائهم وحصل منهم على إجازات، ومن هوَلاء: أبو يحيى زكريا[١] بن محمد بن أحمد الاَنصاري، وعبد الرحمان بن الاَبانة الاَنصاري وقد قرأ عليه في سنة (٩٠٥ هـ).
وسمع على علاء الدين علي بن يوسف بن أحمد البُصروي (المتوفّـى ٩٠٥هـ) بدمشق معظم مسند الشافعي، وصحيح مسلم إلاّ مواضع.
وقصد العراق في نحو سنة (٩٠٩ هـ)، وأقام بالنجف الاَشرف يفيد ويستفيد .
وارتحل إلى إيران، واتصل بالسلطان إسماعيل الصفوي، ودخل معه هراة في سنة (٩١٦ هـ) فأكرمه السلطان وعرف قدره، وعيّـن له وظائف كثيرة بالعراق، فأقام بالنجف، ودرّس بها وصنّف.
ثم توجه إلى أصفهان وقزوين في عهد السلطان طهماسب بن إسماعيل الصفوي (الذي ولي سنة ٩٣٠ هـ)، فعظّمه السلطان غاية التعظيم، وعيّنه حاكماً في الاَُمور الشرعية لجميع بلاد إيران، فشمّر المحقق عن ساعد الجدِّ، وأحسن التدبير في القيام بوظائف المرجعية الدينية، فأسّس المدارس، وأفاض العلم، وأفتى كثيراً، ونشر الفكر الاِمامي، وأحيا شعائر الاِسلام، وعيّن وكلاء له لاِقامتها في المدن والقرى، ووضع الاَُسس الشرعية الدستورية للدولة الصفوية، وأصبح صاحب الكلمة المسموعة في إيران.
قال الشهيد الثاني في حقّ المترجم: الشيخ الاِمام المحقّق المنقّح، نادرة الزمان.
[١]المتوفّـى (٩٢٦ هـ)، وقد مضت ترجمته.