رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - كلام للمحقّق الاصفهاني
ومن الواضح بالتأمل انّ الاستحقاق المزبور ليس كذلك، لاَنّ سلب مال الغير مثلاً مقولة خاصة بحسب أنحاء التصرف، وبالاِضافة إلى كراهة المالك الخارجة عن مقام ذات التصرّف، ينتزع منه أنّه غصب، وبالاِضافة إلى ترتب اختلال النظام عليه بنوعه وهو أيضاً خارج عن مقام ذاته ينتزع منه انّه مخل بالنظام، وذو مفسدة عامة، فكيف ينتزع الاستحقاق (استحقاق الذمّ) المتفرع على كونه غصباً وكونه مخلاً بالنظام عن مقام ذات التصرّف في مال الغير.
بل المراد بذاتية الحسن والقبح كون الحكمين عرضاً ذاتياً، بمعنى انّ العدل بعنوانه والظلم بعنوانه يحكم عليهما باستحقاق المدح والذم، من دون لحاظ اندراجه تحت عنوان آخر، بخلاف سائر العناوين فانّها ربما تكون مع حفظها معروضة لغير ما يترتب عليه لو خلّي ونفسه كالصدق والكذب فانّهما مع حفظ عنوانهما في الصدق المهلك للموَمن والكذب المنجي للموَمن يترتب استحقاق الذم على الاَوّل بلحاظ اندراجه تحت الظلم على الموَمن، ويترتب استحقاق المدح على الثاني لاندراجه تحت عنوان الاِحسان إلى الموَمن، وإن كان لو خلّي الصدق والكذب ونفسهما يندرج الاَوّل تحت عنوان العدل في القول، والثاني تحت عنوان الجور ، فضلاً عن سائر الاَفعال التي في نفسها لا تندرج تحت عنوان ممدوح أو مذموم. [١]
وحاصله: أنّه يتوسط بين التصرّف في مال الغير، واستحقاق الذمّ، أمران:
١. وصفه بكونه غصباً.
٢. وصفه بكونه مخلاًّ بالنظام.
وعند ذلك، يوصف باستحقاق الذم، فكيف يمكن أن ينتزع الاستحقاق من
[١]نهاية الدراية في شرح الكفاية:٢|٨ـ ٩.