رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - سؤال وإجابة
والآية الثانية تتضمن حكماً عملياً جزئياً.
وليست الثانية مترشحة من الاَُولى، بل يتوسط بينهما حكم العقل، وهو وجوب الاجتناب عن كلّ عامل للشقاء. ومن خلال هذا البيان يتضح حال الجواب عن الآيات التالية.
٤. قوله سبحانه: (إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالاََرْضِ وَاخْتِلافِ اللِّيلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ لاَُولي الاََلْباب) . [١]
فهذه الآية تتبنى معرفة نظرية، وربما يتصور أنّها صارت ذريعة لحكم عملي مذكور في الآية التالية، أعني قوله:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالاََرْضِ رَبَّنا ما خَلْقتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ) . [٢]
وهذه الآية وإن كانت جملة خبرية لكن الغاية هي الانشاء، وفرض الذكر، أي ليذكروا اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم.
٥. قال سبحانه: (إِنَّني أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا) . [٣]
وهذه الآية تتضمن معرفة نظرية، رتبت عليها حكمة عملية، وهي قوله: (فَاعْبُدْني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري) . [٤]
٦. قال سبحانه نقلاً عن قوم قارون، انّهم قالوا له: (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبغِ الْفَسادَ فِي الاََرضِ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّالْمُفْسِدِينَ) . [٥]
[١]آل عمران:١٩٠. [٢]آل عمران:١٩١. [٣]طه:١٤. [٤]طه:١٤. [٥]القصص:٧٧.