رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - سؤال وإجابة
يكون الاِقرار بالصغرى ملازماً للاِقرار بالكبرى، وعندئذٍ يتجه الاِشكال كيف يصحّ لنا استنتاج الاِنشاء من قضية إخبارية، وإليك بعض الآيات التي ربما تكون ذريعة للتشبّث بها.
١. قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أنَّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الاََرض وَالشَّمْسُ والقَمَرُ وَالنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ وَكَثِيرٌ مِنَ النّاس وَكثيرٌ حقَّ عَلَيْهِ العَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِم). [١]
فإنّ الآية تندد بالاِنسان على عدم سجوده للّه سبحانه، وما ذلك إلاّلاَنّ من في السماوات والاَرض كلّها ساجدة للّه تبارك وتعالى.
فمجموع الآية حكمة نظرية تخبر عن سجود ما سوى اللّه له، ولكن الغرض من بيان سجود الموجودات للّه، هو دعوة الاِنسان إلى السجود وفرضه عليه.
٢. ونظير تلك الآية قوله سبحانه: (أَفَغَيرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالاََرْضِ طَوْعاً وَكَرهاً وَإِلَيْهِ يرجعُون) [٢]، ففي هذه الآية كالآية السابقة تستدل بمعرفة نظرية وهي متابعة ما في الكون واستسلامه للّه سبحانه، على معرفة عملية، وهي لزوم عبادة اللّه سبحانه لا غيره.
والجواب: أنّ المذكور في الآية هو الصغرى، والكبرى العملية مقدرة كما هو واضح، غير أنّ هنا قضية عقلية تتوسط بين الصغرى والكبرى، وهي عبارة عن:
انّ خضوع الموجودات في الآية الاَُولى وتسليمها في الآية الثانية ناشىَ من أنّه سبحانه مبدأ الوجود الاِمكاني ومفيض النعم، وانّ كلّ شيء فقير إليه، وواجب كلّ فقير بالذات الخضوع لموجده ومفيض نعمه وليس الاِنسان مستثنى من هذه
[١]الحج:١٨. [٢]آل عمران:٨٣.