رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧ - سؤال وإجابة
القاعدة.
فيجب عليه السجود كسجود الموجودات، والتسليم كتسليمها.
وكأنّ القياس بالشكل التالي:
إنّ من في السماوات والاَرض ساجد وخاضع له، وهذا هو المفهوم من الآية، والحدّ الوسط بينها و بين الكبرى العملية هو انّ سبب السجود والخضوع والتسليم هو الفقر، وهو أمر مشترك بينه وبين الاِنسان، فعند ذلك يستقل العقل بوجوب التسليم، وإلاّ فلو أغمض النظر عن هذا الحدّ الاَوسط غير المذكور فيها لا يمكن لنا الانتقال إلى بيان ما هو الواجب على الاِنسان وهو السجود للّه، وهذا هو معنى انّ الحكمة النظرية إمّا واضحة بالذات أو منتهية إلى ما هو واضح بالذات.
٣. قال سبحانه:(وَعَلَّمَ آدَمَ الاََسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هوَُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ). [١]
والآية تتضمن حكمة عملية وهي الاخبار عن تعليمه سبحانه آدم الاَسماء، ولكنّه في الآية ٣٥ رتب عليها حكمة عملية وهي قوله: (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَة فَتَكُونا مِنَ الظّالِمين) وكأنّ تعليم الاَسباب صار سبباً لحكمة عملية.
والجواب يتضح من خلال ما سبق وهو أنّ الآية تخبر عن وقوف آدم على حقائق الاَشياء، ومنها انّالاَكل من شجرة معلومة يورث الشقاء.
وبداهة العقل عندئذٍ قاضية بوجوب الاجتناب عنها، وعلى ضوء ذلك فالآية الاَُولى تتبنى الصغرى ومفادها حكمة نظرية.
[١]البقرة:٣١.