رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
الحكمة العملية هو الاِنشاء أي فليعدل، أو ليجتنب عن الظلم، إلى غير ذلك من المسائل التي يجب على الاِنسان القيام بها في حياته العملية كالاَخلاق. واستنباط الاِنشاء من الاخبار أمر غير ميسور، وهذا هو الذي رفع به عقيرته «ديفيد هيوم» وآثار ضجة صاخبة في المحافل العلمية في أُروبا، وقد ذكرنا في صدر البحث أنّ للمسألة جذوراً في تاريخ الفلسفة الاِسلامية، فهذا هو الشيخ الرئيس، يقول:
فمن قواها مالها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، وهي القوة التي تختص باسم العقل العملي، وهي التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الاَُمور الاِنسانية جزئية ليتوصل به إلى أغراض اختيارية من مقدمات أوّلية وذائعة وتجريبية، باستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي. [١]
إنّ عبارة الشيخ صريحة في أنّ العقل العملي يستعين بالعقل النظري في الرأي الكلي إلى أن ينتقل إلى الجزئي، وهذا دليل على أنّهم كانوا غير غافلين عن تبيين الصلة بين الحكمتين.
إذا عرفت ذلك فلنطرح روَوس الآراء التي تتبنى بيان وجود الصلة وعدمها بين الحكمتين، وهي تدور على محاور أربعة:
أ. الحكمة العملية تنبثق من الحكمة النظرية.
ب. انقطاع الصلة بين الحكمتين .
ج. يجب أن لا يكون بين الحكمتين أيُّ تصادم.
د. وجود الصلة بين الحكمتين لا على نحو العلة التامة.
وسيوافيك الفرق بين المحور الثالث والاَوّل، وإليك شرح تلك المحاور:
[١]شرح الاِشارات: ٢|٣٥٢.