رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤


اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (يونس/ ٢٧).
أفبعد هذا السياق الرافع للابهام يصحُّ لكاتب عربي واعٍ أنْ يستدلّ بالآية على الرؤية!!
وبذلك يظهر عدم دلالة ما يشابه هذه الآية مدلولًا على مدّعاهم، قال سبحانه: «أُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ» (ق/ ٣٤- ٣٥) فإنّ المراد أحد المعنيين، إمّا زيادة على ما يشاؤونه ما لم يخطر ببالهم ولم تبلغهم أمانيُّهم، أو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم.
أما ما رواه مسلم فسيوافيك القضا الحق عند البحث عن الرؤية في الروايات، وأنّ الآحاد في باب العقائد غير مفيدة، خصوصاً إذا كانت مضادة للبرهان.
الآية الثالثة: رؤية الملِك‌
«وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً» (الانسان/ ٢٠).
قال الرازي: فإنّ إحدى القراءات في هذه الآية في «ملكاً» بفتح الميم وكسر اللّام، وأجمع المسلمون على أنّ ذلك المَلِك ليس إلّااللَّه تعالى، وعندي إنّ التمسّك بهذه الآية أقوى‌ من التمسّك بغيرها [١].
وقال الآلوسي عند تفسيرها: وقيل هو النظر إلى اللَّه عزّ وجلّ،


[١]الرازي، مفاتيح الغيب ١٣: ١٣١، والعجيب أن الرازي لم يذكر تلك القراءة عند تفسير الآية في محلّها أي سورة الانسان.