رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣


ليس لها شي‌ء من الحقيقة ولا شي‌ء من الواقع، أو أنّها كانت صور تفكير الرجل في يومه ونهاره حول تلك المسألة العقائدية فانعكس ما هو مخزون في نفسه على صفحات ذهنه في المنام.
أما آنَ للواعين من الأُمّة أن يُنزّهوا كتبهم من هذه الخرافات حتى لا يتّخذها المادّي الغاشم ذريعة للسخرية والتهكّم على الدين وأهله.
*** الرابع: إنّ النافين للرؤية يركّزون على الروايات المثبتة حسب ادّعائهم، ولكنّهم لا يركّزون على الروايات النافية، فإنّ هذه الروايات من غير فرق بين المثبتة والنافية وإن كانت روايات آحاد لا تفيد علماً في مجال العقائد، ولكن مقتضى الانصاف الاستدلال بالرواية المخالفة أيضاً، وإليك بعض ما ورد في هذا المضمار:
١- روى البخاري في تفسير قوله «وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ» عن عبد اللَّه بن قيس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «جنّتان من فضّة آنيتهما وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيها وما بين القوم وبين أن ينظروا إلّارداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن» [١].
٢- روى مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول اللَّه (ص): هل رأيت ربّك؟ قال: «نور أنا أراه؟» [٢].
ودلالة الحديث على إنكار الرؤية واضحة، فإنّ الرسول ينكر الرؤية بأنّه سبحانه ليس نوراً حتى أراه.


[١]البخاري، الصحيح ٦: ١٤٥ تفسير سورة الرحمن (رقمها ٥٥).
[٢]مسلم، الصحيح ١: ١١١ كتاب الايمان.