رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣


أنّ الاكتفاء بالسمع في عامة الأُصول مستلزم للدور، وتوقّف صحة الدليل على ثبوت المدعى وبالعكس.
إنّ رفض العقل في مجال البرهنة على العقيدة- من قبل بعض الفرق- صار سبباً لتغلغل العقائد الخرافية بين كثير من الطوائف الإسلامية، وفي ظلّ هذا الأصل، أي إبعاد العقل، دخلت أخبار التجسيم والتشبيه في الصحاح والمسانيد عن طريق الأحبار والرهبان الذين تظاهروا بالإسلام وأبطنوا اليهودية والنصرانية وخدعوا عقول المسلمين فحشروا عقائدهم الخرافية بين المحدّثين والسُذَّج من الناس اغتراراً باسلامهم وصدق لهجتهم.
إنّ من مواهبه سبحانه أنه أنار مصباح العقل في كلّ قرن وزمان ليكون حصناً أمام نفوذ الخرافات والأوهام، وليميّز به الانسان الحقَ عن الباطل فيما له فيه حق القضاء، إلّاأنّ هذا لا يعني أنّ المرجع الوحيد في العقيدة هو العقل دون الشرع، وإنّما يهدف إلى أنّ اللبنات الأولية لصرح العقيدة الإسلامية تجب أن تكون خاضعة للبرهان، ولا تناقض حكم العقل.
وعندما تثبت الأُصول الموضوعية في مجال العقيدة وتثبت في ظلها نبوّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، يكون كل ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله حجة في العقائد والأحكام، لكن بشرط الاطمئنان بصدورها عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
وقد خرجنا في هذه المقدّمة الموجزة بثلاث نتائج:
الأُولى: أنّ العقيدة الإسلامية عقيدة سهلة يمكن اعتناقها بيُسر دون تكلّف.