رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦


يخرج عن إطار العقيدة، وقال: العلم بأنه تعالى مع كونه منزّهاً عن الصورة والمقدار، مقدّساً عن الجهات والأنظار، يُرى‌ بالأعين والأبصار [١].
ثمّ إنّهم اختلفوا في الدليل على الرؤية، ففرقة منهم اعتمدوا على الأدلة العقلية دون السمعية، كسيف الدين الآمدي أحد مشايخ الأشاعرة في القرن السابع (٥٥١- ٦٣١ ه) يقول: لسنا نعتمد في هذه المسألة على غير المسلك العقلي، إذ ما سواه لا يخرج عن المظاهر السمعية، وهي ممّا يتقاصر عن إفادة القطع واليقين، فلا يذكر إلّاعلى سبيل التقريب» [٢].
وفرقة أُخرى كالرازي وغيره قالوا: العمدة في جواز الرؤية ووقوعها هو جواز السمع، وعليه الشيخ الشهرستاني في نهاية الاقدام [٣].
الرؤية بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤيا:
محل النزاع بين الأشاعرة ومن قبلهم الحنابلة وأصحاب الحديث، وبين غيرهم من أهل التنزيه، هو رؤية اللَّه سبحانه بالأبصار التي هي نعمة من نعم اللَّه سبحانه وطريق إلى وقوف الإنسان على الخارج.


[١]الغزالي، قواعد العقائد: ١٦٩.
[٢]الآمدي، غاية المرام في علم الكلام: ١٧٤.
[٣]الرازي، معالم الدين: ٣٧؛ والأربعون: ١٤٨؛ والمحصل: ١٣٨؛ والشهرستاني، نهاية الاقدام: ٣٦٩.