رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢


إلى غير ذلك من خطبه عليه السلام الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والأبصار به [١].
وأمّا المروي عن سائر أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في كتابه «الكافي» باباً خاصاً للموضوع روى فيه ثمان روايات [٢]، كما عقد الصدوق في كتاب التوحيد باباً لذلك روى فيه إحدى وعشرين رواية، يرجع قسم منها إلى نفي الرؤية الحسيّة البصريّة، وقسم منها يثبت رؤية معنوية قلبية سنشير إليه في محله [٣].
ثمّ إنّ للإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا احتجاجاً في المقام على مقال المحدّث أبي قرة، حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر الماكر «كعب الأحبار»: من أنه سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيّين، كما تقدّم.
فقال أبو قرة: فإنّا روينا: أنّ اللَّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام، ولمحمّد صلى الله عليه و آله الرؤية.
فقال أبو الحسن عليه السلام: فمن المبلِّغ عن اللَّه إلى الثقلين الجنّ والإنس أنّه لا تُدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شي‌ء، أليس محمّد صلى الله عليه و آله؟ قال: بلى.
قال أبو الحسن عليه السلام: فكيف يجي‌ء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند اللَّه، وأنه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه، ويقول: إنّه لا


[١]لاحظ الخطبتين ٤٨ و ٨١ من الطبعة المذكورة.
[٢]الكافي ١: ٩٥ باب إبطال الرؤية.
[٣]التوحيد: ٧١٠- ١٢٢ باب ٨.