رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١


من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على اللَّه الفِرية، قلت: ما هُنّ؟ قالت:
من زعم أنّ محمّداً (ص) رأى‌ ربّه فقد أعظم على اللَّه الفرية، قال: وكنت متّكئاً فجلست، فقلت: يا أُمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني! ألم يقل اللَّه عزّ وجلّ: «وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ» و «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى‌»؟ فقالت:
أنا أوّل هذه الأُمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه (ص) فقال: «إنّما هو جبرئيل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض»، فقالت: أوَلَمْ تسمع أنّ اللَّه يقول: «لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»؟ أوَلم تسمع أنّ اللَّه يقول: «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِل رَسُولًا فَيُوحِي بِإذْنهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ»؟ قالت: ومن زعم أنّ رسول اللَّه (ص) كتم شيئاً من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» قالت: ومن زعم أنّه يُخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول: «قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهَ» [١].
*** التاسع: إنّ للشيخ الجصّاص الحنفي (م/ ٣٧٠) كلاماً رائعاً في تفسير قوله سبحانه: «لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارَ» وقد فسّر الروايات الدالّة على الرؤية بالعلم الضروري الذي لا يشوبه شبهة ولا تُعرض فيه الشكوك،


[١]النووي، شرح صحيح مسلم ٣: ٨.