رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦


تشكيكات نأتي بها مع تحليلها:
الشبهة الأُولى‌:
انّ الآية في مقام المدح، فإذا كان الشي‌ء في نفسه تمتنع رؤيته فلا يلزم من عدم رؤيته مدح وتعظيم للشي‌ء، أمّا إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنّه قدر على حَجب الأبصار عن رؤيته وعن ادراكه، كانت هذه القدرة الكاملة دالّة على المدح والعظمة، فثبت أن هذه الآية دالّة على أنه جائز الرؤية حسب ذاته [١].
إنّ هذا التشكيك يحطّ من مقام الرازي، فهو أكثر عقلية من هذا التشكيك، وذلك لأنه زعم أن المدح بالجملة الأولى، أعني قوله سبحانه:
«لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» وغفل عن أنّ المدح بمجموع الجزئين المذكورين في الآية، بمعنى أنه سبحانه لعلوّ منزلته لا يُدرَك وفي الوقت نفسه يُدرِك غيره‌، وهذا ظاهر لمن تأمّل في الآية ونظيرتها قوله سبحانه: يُطعِم ولا يُطعَم، فهل يرضى الرازي بأنه سبحانه يمكن له الأكل والطعم.
الشبهة الثانية:
إن لفظ الأبصار صيغةُ جمعٍ دخل عليها الألف واللام فهو يفيد الاستغراق، فقوله: «لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» بمعنى لا تراه جميع الأبصار، وهذا يفيدُ سلبَ العموم ولا يفيد عمومَ السلب [٢].


[١]الرازي، مفاتيح الغيب ١٣: ١٢٥.
[٢]الرازي، مفاتيح الغيب ١٣: ١٢٦.