رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤


أُريد منه الرؤية فإنّما هو باعتبار قرينيّة المتعلّق.
قال ابن فارس: الدرك له أصلٌ واحد (أي معنى واحد) وهو لحوق الشي‌ء بالشي‌ء ووصوله إليه، يقال: أدركت الشي‌ء، أدركه ادراكاً، ويقال: أدرك الغلام والجارية إذا بلغا، وتدارك القوم: لحق آخرُهم أوّلهم، فأمّا قوله تعالى: «بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ» (النمل/ ٦٦) فهو من هذا، لأن علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم [١].
وقال ابن منظور مثله، وأضاف: ففي الحديث «أعوذ بك من درك الشقاء» أي لحوقه، يقال: مشيتُ حتى أدركتهُ، وعشتُ حتى أدركتُه، وأدركتُه ببصري أي رأيته [٢].
إذا كان الدرك بمعنى اللحوق والوصول فله مصاديق كثيرة، فالادراك بالبصر التحاق من الرائي بالمرئي بالبصر، والادراك بالمشي، كما في قول ابن منظور: مشيت حتى أدركته، التحاق الماشي بالمتقدّم بالمشي، وهكذا غيره.
فإذا قال سبحانه: «لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» يتعيّن ذلك المعنى الكلي (اللحوق والوصول) بالرؤية، ويكون معنى الجملة أنه سبحانه تفرّد بهذا الوصف تعالى عن الرؤية دون غيره.
المرحلة الثانية: في بيان مفهوم الآيتين:
أنه سبحانه لما قال: «وَهُوَ عَلَى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ وَكِيلٍ» ربما يتبادر إلى‌


[١]ابن فارس، مقاييس اللغة ٢: ٣٦٦.
[٢]ابن منظور، اللسان ١٠: ٤١٩.