رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦


٢- «وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ» يقابلها: «تَرْهَقُهَا قَترَةٌ» [١].
فإنّ قوله «ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ» قائم مقام قوله «إِلَى‌ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» فيرفع ابهام الثاني بالأوّل.
٣- «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ» يقابلها: «عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى‌ نَاراً حَامِيَةٌ» (الغاشية/ ٢- ٤).
٤- «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ» يقابلها: «لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ» الغاشية/ ٨- ١٠).
أُنظر إلى الإنسجام البديع، والتّقابل الواضح بينهما، والهدف الواحد، حيث الجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة، إلى ناضر ومسفر، وناعم وإلى باسر، وأسود (غبرة) وخاشع.
أما جزاء الصنف الأول فهو الرحمة والغفران، وتحكيه الجمل التالية:
إلى ربّها ناظرة، ضاحكة مستبشرة، في جنةٍ عالية.
وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب والابتعاد عن الرحمة، وتحكيه الجمل التالية:
تظنّ أن يفعل بها فاقرة، ترهقها قترة، تصلى ناراً حامية.
أفبعْدَ هذا البيان يبقى‌ شكّ في أنّ المراد من «إِلَى‌ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» هو انتظار الرحمة!! والقائل بالرؤية يتمسّك بهذه الآية، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة اثبات المدّعى‌


[١]عبس: ٣٨- ٤٠.