رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦


(المنافقون/ ٦).
٥- «وَلَنْ تَرَضى‌ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى‌ حَتَّى‌ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ» (البقرة/ ١٢٠).
٦- «فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى‌ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً» (التوبة/ ٨٣).
إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ «لن» تفيد التأبيد.
وربّما نوقش في دلالة «لَنْ» على التأبيد مناقشة ناشئة عن عدم الوقوف الصحيح على مقصود النحاة من قولهم «لن» موضوعة للتأبيد، ولتوضيح مرامهم نذكر أمرين ثمّ نعرض المناقشة عليهما.
١- إنّ المراد من التأبيد ليس كونُ المنفي ممتنعاً بالذات، بل كونه غير واقع، وكم فرق بين نفي الوقوع ونفي الإمكان، نعم ربّما يكون عدم الوقوع مستنداً إلى الاستحالة الذاتية.
٢- إنّ المراد من التأبيد هو النفي القاطع، وهذا قد يكون غير محدّد بشي‌ء وربّما يكون محدّداً بظرفٍ خاص، فيكون معنى التأبيد بقاء النفي بحالة مادام الظرف باقياً.
إذا عرفت الأمرين تقف على وهن ما نقله الرازي عن الواحدي من أنّه قال: ما نُقل عن أهل اللغة إنّ كلمة لن للتأبيد دعوى‌ باطلة، والدليل على فساده قوله تعالى في حقّ اليهود «وَلَنْ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ» (البقرة/ ٩٥) قال: وذلك لأنّهم يتمنّون الموت يوم القيامة بعد دخولهم النار، قال سبحانه: «وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ» (الزخرف/ ٧٧) فإنّ المراد من «لِيَقْضِ عَلَيْنَا» هو