رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠


ثمّ قال: فهذا وجه حسن مقبول في الاعتراض على كلام الخصم [١].
ويلاحظ عليه بأن ما ذكره الرازي كان افتراءً على اللغة للحفاظ على المذهب، وهذا أشبه بتفسير القرآن بالرأي، ولولا أنّ الرازي من أتباع المذهب الأشعري‌ لما تجرأ بذلك التصرّف.
ونحن بدورنا نسأله: ما الدليل على أنّ الادراك إذا اقترن بالبصر يكون بمعنى الادراك الاحاطي، مع أننا نجد خلافه في الأمثلة التالية، نقول: أدركت طعمهُ أو ريحهُ أو صوتهُ، فهل هذه بمعنى‌ أحطنا إحاطة تامة بها، أو أنه بمعنى‌ مجرد الدرك بالأدوات المذكورة من غير اختصاص بصورة الاحاطة، مثل قولهم أدرك الرسول، فهل هو بمعنى الإحاطة بحياته أو يراد منه إدراكه مرّة أو مرّتين، ولم يفسّره أحد من أصحاب المعاجم بما ذكره الرازي.
وحاصل الكلام: أنّ اللفظة إذا اقترنت ببعض أدوات الادراك كالبصر والسمع يحمل المعنى الكلّي أي اللحوق والوصول، على الرؤية والسماع، سواء كان الادراك على وجه الاحاطة أو لا، وأما إذا تجرّدت اللفظة عن القرينة تكون بمعنى‌ نفس اللحوق، قال سبحانه: «حَتَّى‌ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (يونس/ ٩٠) ومعنى الآية: «حَتَّى‌ إِذَا لَحِقَهُ الْغَرَقَ» ورأى‌ نفسه غائصاً في الماء استسلم وقال: «آمَنْتُ ...».


[١]الرازي، مفاتيح الغيب ١٣: ١٢٧.