رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١


فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أُحدّثك عن رسول اللَّه (ص) وتقول- أحسبه قال-: وما ذنبهما، ثمّ قال: لا يروى‌ عن أبي هريرة إلّامن هذا الوجه [١].
ولما كان إسلام كعب الأحبار بعد رحيل الرسول، لذلك تعذر عليه إسناد ما رواه من أساطير إلى النبي الأكرم، ولو أنه أدرك شيئاً من حياته صلى الله عليه و آله وإن كان قليلًا لنسب تلك الأساطير إليه، ولكن حالت المشيئة الإلهية دون أمانيه الباطلة، ولكن أبا هريرة لما صحب النبي واستحسن الظنّ بكعب‌الأحبار، وكان أُستاذه في الأساطير نسب الرواية إلى النبي صلى الله عليه و آله.
هذا نموذج قدمته إلى القرّاء لكي يقفوا على دور الأحبار والرهبان في نشر البدع اليهودية والنصرانية بين المسلمين، وأن لا يحسنوا الظن بمجرّد النقل من دون التأكد من صحته.
هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا لعب به مستسلمة اليهود والنصارى في أحاديثنا وأُصولنا، ولولا أنّه سبحانه قيّض في كلّ آونة رجالًا مصلحين كافحوا هذه الخرافات وأيقظوا المسلمين من السبات، لذهبت هذه الأساطير بروعة الإسلام وصفائه وجلاله.
كعب الأحبار وتركيزه على التجسيم والرؤية:
انّ المتفحص فيما نقل عن ذلك الحبر يقف على أنه كان يركز على فكرتين يهوديّتين: الأُولى فكرة التجسيم، والثانية رؤية اللَّه تعالى.


[١]تفسير ابن كثير ٤: ٤٧٥ ط دار الاحياء.