رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧


وكان يسكن المدينة ثمّ انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان [١].
ولمّا سَمِحت الظروف لمثل هذا الكتابي أن يتحدّث بما تعلّم في حياته السابقة ومنع من أراد التحدّث بحديث الرسول، لذا كان المجال خصباً لنشر الأساطير والعقائد الخرافية.
يقول الشهرستاني: وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أحاديثَ متعددة في مسائل التجسيم والتشبيه وكلها مستمدّة من التوراة [٢].
وهذا هو المقدسي يتكلم عن وجود هذه العقائد بين عرب الجاهلية، يقول: وكان فيهم من كلّ ملة ودين، وكانت الزندقة والتعطيل في قريش، والمزدكية والمجوسية في تميم، واليهودية والنصرانية في غسان، وعبادة الأوثان في سائرهم [٣].
قال ابن خلدون: انّ العرب لم يكونوا أهلَ كتاب ولا علم وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُميّة، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شي‌ء ممّا تتوقّ إليه النفوس البشرية في أسباب المكوَّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنّما يسألون عنه أهلَ الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى، مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللَّه بن سلام وأمثالهم، فامتلأت التفاسير من‌


[١]ابن عبد البر، الاستيعاب، في هامش الاصابة؛ وابن حجر، الاصابة ١: ١٨٩؛ والجزري، أُسد الغابة ١: ٢١٥؛ والمتقي الهندي، كنز العمال ١: ٢٨١ برقم ٢٩٤٤٨.
[٢]الشهرستاني، الملل والنحل ١: ١١٧.
[٣]المقدسي، البدء والتاريخ ٤: ٣١.