رؤية الله

رؤية الله - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣


تحليل الحديث‌
إنّ هذا الحديث مهما كثرت رواته وتعدّدت نقلته لا يصحّ الركون إليه في منطق الشرع والعقل بوجوه:
١- إنّه خبر واحد لا يفيد شيئاً في باب الأُصول والعقائد، وإن كان مفيداً في باب الفروع والأحكام، إذ المطلوب في الفروع هو الفعل والعمل، وهو أمر ميسور سواء أذعن العامل بكونه مطابقاً للواقع أو لا، بل يكفي قيام الحجّة على لزوم تطبيق العملة عليه، ولكن المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ونفي الريب والشك عن وجه الشي‌ء، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر الاثنين، إلّاإذا بلغ إلى حدّ يورِث العلم والاذعان، وهو غير حاصل بنقل شخص أو شخصين.
٢- إنّ الحديث مخالف للقرآن، حيث يثبت للَّه‌صفات الجسم ولوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين رحمه الله.
٣- ماذا يريد الراوي في قوله: «فيأتي اللَّه في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم»؟ فكأنّ للَّه‌سبحانه صوراً متعدّدة يعرفون بعضها وينكرون البعض الآخر، وما ندري متى‌ عرفوا التي عرفوها، فهل كان ذلك منهم في الدنيا، أو كان في البرزخ، أم في الآخرة؟
٤- ماذا يريد الراوي من قوله: «فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى‌ من كان يسجد للَّه‌من تلقاء نفسه ...»؟ فإنّ معناه أنّ المؤمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه، فكانت هي الآية الدالة عليه.