درر السمط في خبر السبط - ابن الأبار - الصفحة ٢٢ - ه‍ - حياته العملية

والخطابة والتكلم عن الملوك. وبرز في التصنيف في التاريخ والحديث، وهو الذي حض ابن الأبار على تصنيف التكملة بل أمده بتقيداته فانتفع بها في التكملة. واستشهد أبو الربيع في واقعة أنيشة قرب بلنسية. وإليه كانت الرحلة في عصره (١).
وبلا ريب إن أبا الربيع كان شيخ عصره علما وجهادا واستشهادا، ولعله خاتمة تلك العصبة من العلماء المجاهدين ضد الظلم الداخلي والعدوان الخارجي، مثل: الحسين بن سكرة الصدفي (توفي ٥١٤ / ١١٢١ في معركة كتندة)، والقاضي عياض ابن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ / ١١٤٩ - ١١٥٠)، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (ت ٥٨٦ / ١١٩٠)، ثم أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد (ت ٥٩٥ / ١١٩٩).
لكثرة شيوخ ابن الأبار وتنوع معارفه فقد اكتسب علوما شتى حتى سماه المستنصر الحفصي ب‍ " حبر قضاعة " (٢). وقال عنه الغبريني: " ولا يكاد كتاب من الكتب الموضوعة في الإسلام إلا وله فيه رواية إما بعموم أو بخصوص " (٣). وحلاه ابن عبد الملك بقوله: " وكان آخر رجال الأندلس براعة وإتقانا، وتوسعا في المعارف وافتنانا، محدثا مكثرا، ضابطا عدلا ثقة، ناقدا يقظا، ذاكرا للتواريخ على تباين أغراضها، مستبحرا في علوم اللسان نحوا ولغة وأدبا، كاتبا بليغا، شاعرا مفلقا مجيدا، عني بالتأليف

(١) التكملة رقم ١٩٩١.
(٢) رحلة التيجاني ٣٧٦.
(٣) عنوان الدراية ٢٥٩.
(٢٢)