درر السمط في خبر السبط - ابن الأبار - الصفحة ١٥ - ج - عصره

أهله، وأفضت إلى خراب الأندلس وضياعه، ومعها بدأ انهيار دولة الموحدين كلها (١).
ولا ريب أن اتساع دولة الموحدين وترامي أطرافها وصعوبة الدفاع عنها مع كثرة الأعداء المحيطين بها والعاملين من داخلها كانت من العوامل الأساسية في سقوط كثير من مدن الأندلس أول ما انفرط عقد الدولة الموحدية. هذا بالإضافة إلى أن الجبهة الداخلية الأندلسية قد ضعفت نتيجة لاستحكام الانتهازية في نفوس الكثيرين من أهلها ونقمة العامة على الطبقة المسيطرة من الفقهاء " والنفرة الطبيعية بين الأندلسيين والمغاربة " (٢).
وهكذا أصبح الأندلس مهيضا، وحاله حال من أصبح وأمسى ينتظر الموت ولا يدري ما يفعل الله به. هذا في الوقت الذي تفوق فيه العدو النصراني في الشمال تنظيما وعدة وسلاحا وروحا معنوية. وأصبحت الحرب غير متكافئة، فالقلة منهم تفتح مدن المسلمين وحصونهم دون مشقة أو كبير قتال. فسيطرت البرتغال على غرب الأندلس، وقشتالة على حوض الوادي الكبير، وأرغون على شرق الأندلس. وكانت قشتالة سباقة للفتح، واستطاع فرناندو الثالث ملكها (١٢١٧ - ١٢٥٢) أن يستولي على قواعد الوادي الكبير مثل أندوجر وبياسة (٦٢٣ / ١٢١٧)، وقرطبة (٦٣٣ / ١٢٣٦)، وجيان (٤٤ / ١٢٤٦)، وقرمونة وإشبيلية

(١) المعجب ٣١٩ - ٣٢٠، روض القرطاس ١٥٩، الذخيرة السنية ٤١، الروض المعطار ١١، نفح الطيب ٤: ٣٨٣.
(٢) العبارة لابن الخطيب (انظر أعمال الأعلام، ط. ليفي، ٢٧٧).
(١٥)