شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٨ - غزوة أحد
حفرها أبو عامر [ كالخنادق ] [١] ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون.
قالوا : فأخذ علي صلوات الله عليه بيده حتى خرج منها واستوى قائما ، وأتاه مالك بن سنان أبو سعيد الخدري ـ فمصّ الدم من وجهه ، ثم ازدرده [٢]. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله : من مسّ دمي دمه لم تصبه النار ودخلت في وجنة رسول الله صلوات الله عليه وآله حلقتان من حلق المغفرة للضربة التي ضربه ابن قميئة ، فانتزعهما أبو عبيد بأسنانه ، فسقطت ثنيتاه لشدتهما.
ورمى رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ عن قوسه حتى اندقت سيتها [٣].
قالوا : وانتهى أنس بن النضر ـ وهو عم أنس بن مالك ، وبه سمّي ـ الى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار منصرفين الى المدينة ، قد ألقوا بأيديهم ، فقال [ أنس ] : ما لكم؟؟. قالوا : قتل رسول الله صلوات الله عليه وآله!. قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟ ارجعوا ، وموتوا على ما مات عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله. ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل رحمهالله.
قالوا : وأتى أبي بن خلف ، عدوّ الله الى رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وهو يقول : أين محمد؟؟ لا نجوت إن نجى! [٤] ، فقال علي صلوات الله عليه : يا رسول الله ، هذا ابي بن خلف ، أقوم إليه؟ فقال : بل ، أنا أقوم إليه!. فأمسكه علي صلوات الله عليه ومن معه ـ إشفاقا عليه ـ فانتفض من بينهم انتفاضة
[١] المغازي ١ / ٢٤٤.
[٢] المغازي ١ / ٢٤٧.
[٣] سيت القوس ـ بالكسر مخففة ـ : ما تمطى من طرفيها ، جمع سيات.
[٤] إعلام الورى ٩١ / ١ ، سيرة ابن هشام ٣ / ٣١.