شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٣ - ـ المواطن التي امتحن بها علي عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله
ولو حملت نفسي على ركوب الموت لركبته ، ولقد علم من حضر ، ومن غاب من أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله إن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة من الماء في اليوم الحار من ذي العطش الصديّ [١] ولقد كنت عاهدت الله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة [٢] على ذلك لله ولرسوله ، فتقدموني وبقيت أنتظر أجلي ، فأنزل الله عزّ وجلّ فينا : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً » [٣].
وما أسكتني عن ابن عفان إلا أني علمت أن أخلاقه فيما اخبرت عنه ما لا تدعه حتى تستدعي الأقارب فضلا عن الأباعد الى خلعه وقتله ، فصبرت حتى كان ذلك ، ولم أنطق فيه بحرف من لا ، ولا نعم.
ثم أتاني الأمر ـ علم الله ـ وأنا له كاره لمعرفتي بالناس وبما يطمعون فيه مما قد عوّدوه ، وأن ذلك ليس لهم عندي ، فكان ذلك كذلك.
[٤] واتاني فيه من أتاني فلما لم يجدوه عندي وثبوا المرأة عليّ ، وأنا وليّ أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل ، وشدوها على الرحل ، واقبلوا بها تخبط الفيافي [٥] وتقطع الصحاري ، وتنبحها كلاب الحوأب وتظهر فيها علامات الندم ـ في كل ساعة ، وعند كل حالة ـ في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم لي في حياة رسول الله صلوات الله عليه وآله أولا ،
[١] وفي نسخة ـ ب ـ عند ذي العطش الصادي.
[٢] وهو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في غزوة بدر كما سيأتي.
[٣] الأحزاب ٢٣.
[٤] وهنا يبدأ الموطن الخامس.
[٥] خبط البعير الارض بيده خبطا : ضربها. والفيافي جمع الفيفي والفيفاء : المغازة التي لا ماء فيها والمكان المستوي.