شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٣ - ـ اعتراض العائشة وحفضة على عمل عثمان
عائشة ، وهي تريد الحج ، وعثمان قد حصر. فقلت لها : قد ترين أن هذا الرجل قد حصر ، فلو أقمت فنظرت في شأنه وأصلحت أمره!
فقالت : قد غربت غرائري [١] ، وأدنيت ركائبي ، وفرضت الحج على نفسي ، فلست بالتي اقيم ، فجهدنا [٢] عليها ، فأبت ، فقمت من عندها ، وأنا أقول ـ وذكر بيتا من شعر تمثل به [٣] ـ.
فقال : فقالت : أيها الرجل المتمثل بالشعر ارجع ، فرجعت ، فقالت : لعلّك ترى أني إنما قلت هذا الذي قلت وأنا أشك في عثمان ، وددت والله ، أنه مخيط عليه في بعض غرائري هذه حتى أكون التي أقذفه في أليم [٤] ثم ارتحلت حتى نزلت ماء يقال له : الصلصل [٥].
وبعث الناس عبد الله بن العباس على الموسم وعثمان محصور ، فمضى حتى نزل ذلك الماء.
فقيل لها : هذا ابن عباس قد بعث به الناس على الموسم ، فأرسلت إليه. فقالت : بابن عباس إن الله عزّ وجلّ أعطاك لسانا وعلما ، فاناشدك الله أن تخذل الناس عن قتل هذا الطاغية عثمان غدا ، ثم انطلقت الى مكة.
فلما أن قضت منسكها [٦] وانقضى أمر الموسم بلغها أن عثمان قد
[١] الغرارة : بكسر المعجمة : الجوالق.
[٢] وفي نسخة الأصل : فألححنا.
[٣] وفي أنساب الأشراف قال مروان :
|
وحرق قيس عليّ البلا |
د حتى إذا اضطرمت أجذما |
[٤] أليم : البحر.
[٥] وفي كتاب الجمل ص ٧٧ : الصلعاء. والصلصل موضع بنواحي المدينة على سبعة أميال منها.
[٦] نسك ومناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها ومعناه التعبد. وسميت جميع أعمال الحج بالمناسك. ( النهاية ٥ / ٤٨ ).